السيد كمال الحيدري

222

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

يطيح بنظرية « عدالة الصحابة العامّة » التي يتمسّك بها البعض . الفائدة الثانية : أن هذه الروايات صريحة في أن رسول الله ( ص ) لعن شخصاً بعينه ، وهذا يثبت جواز اللعن للشخص المحدّد على خلاف ما ذهب إليه ابن تيمية ؛ إذ منع ذلك ولم يجز لعن أمثال معاوية ويزيد والحجاج وأضرابهم . الإجراء الثالث : إخماد ذكر الإمام علي ( ع ) وولده ( ع ) ووضع الأحاديث في فضائل غيرهم مقابل فضائلهم ( ع ) الخطوة الأولى التي عمل عليها معاوية وهو في الشام : تشويه صورة الإمام علي ( ع ) لدى المجتمع الشامي وتحميله مسؤولية مقتل الخليفة عثمان . ثم تلت هذه الخطوة خطوات أخرى يجمعها هدف واحد وهو إخماد ذكر الإمام علي ( ع ) وتحجيم دوره في نصرة الدعوة الإسلامية ، وتحويله إلى دور هامشي وسطحي . في هذا الإطار رسم معاوية لتحقيق غايته عدّة مخطّطات ، منها : المخطّط الأول : منع التسمية باسم ( عليّ ) وأسماء أبنائه والمحاسبة عليها . وهي محاولة تهدف إلى طمس حضور الإمام علي ( ع ) ومحوه من ذاكرة المجتمع المسلم وإقصائه عن وجدانه ، فإنّ جميع الأمم الحيّة تحتفي بأبطالها ورموزها من خلال التسمية بأسمائهم والتذكير بألقابهم وكناهم ، وقد حثّ الإسلام على « حسن تسمية المولود » وجعل ذلك من حقوق المولود على والده ، بل إن رسول الله ( ص ) غيّر كثيراً من أسماء أصحابه والوافدين عليه ليحسُن ذكرهم بين أهلهم وأقاربهم وليكون في أسمائهم الجديدة بُعدٌ « دلاليّ » على المعنى المضمَّن في الاسم ، أو القيمة التي يدعو لها . لقد عرف معاوية - ومعه بنو أميّة - هذا الدور الذي تلعبه الأسماء ،